Chapter 15 · خلف الأرز
جاء القيّم من جهة الخدمة في الممرّ دون أن يُستدعى. كان واقفاً هناك منذ حين، وراء آخر سراجٍ جداري، حيث ينعطف الرواق نحو العتمة؛ فهذا البيت لا يرسل رجلاً إلى قفلٍ حتى يكون قد بتّ سلفاً فيما أُعِدّ القفل ليوصده.
كان رجلاً مسنّاً، يثبّت نظره بحسابٍ على الحجر الفاصل بيننا، وكان في ذلك بحدّ ذاته جواب.
تجاوزني دون أن ينبس ببنت شفة، ووضع كفّيه على خشب الأرز وردّه حتى أُغلق. لم يصدر عنه رزعٌ ولا جلبة؛ بل استقرّ في إطاره كما يستقرّ الخشب الثقيل حين يُسوّى له العضاد منذ جيلين، فلا ينسى وزنه ولا غايته.
ثم رفع المفتاح النحاسي الطويل عن المشجب المثبت إلى جوار العضادة. كان طرفه المقوّس لامعاً من أثر راحات الأيدي التي تعاقبت عليه طوال عقود، فأدخله في الصفيحة الخارجية، وانزلق لسان القفل مستقراً في مكانه بتلك الطرقة الهادئة الحاسمة التي تُنهي كلّ جدال.
«يعطيك العافية،» قالها حاتم من خلفي.
لم يردّ القيّم. استدار عائداً من حيث أتى، وقد استقرّ ثقل المفتاح في كفّه واعتدلت كتفاه، آخذاً معه الأداة الوحيدة في هذا الجناح القادرة على فكّ ذلك الرتاج.
وعبر خشب الأرز، تناهى إليّ صوت عمّي مكتوماً وجافاً: «سأكون هنا مع الفجر.»
أجابه حاتم قبل أن أنطق.
الفصل 15 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت