رجوع

في هذه الليلة

Chapter 18 · مع أول ضوء

تسلل ضوء الفجر الرمادي من أسفل الستائر الحريرية الثقيلة، محيلًا الأرضية الحجرية الشاحبة إلى لون حجر الإردواز. واستقرت برودة الصحراء في زوايا الجناح، ساكنة وقارسة، خالية من ذلك القيظ الخانق الذي أثقل كاهل الأفنية طوال ساعات المجلس الممتدة.

وإلى جواري، نهض حاتم دون عجلة. كانت حركاته متزنة ومدروسة، تحمل تلك الهيبة المتأنية التي فُطر عليها رجال أسرته حين تدب الحياة في أرجاء البيت. ارتدى ثوبه الأبيض، وسوّى ياقته المشدودة عند عنقه، قبل أن يتناول البشت الصوفي الداكن المنسدل على ظهر الأريكة. لم يعقد قيطانه الذهبي، بل تركه مستقرًا على كتفيه، داكنًا ومهيبًا في وجه شحوب الصباح.

جلستُ على حافة السرير المنخفض، وأنا أضم حرير عباءتي الداكن حولي. كان القماش باردًا على بشرتي، لكني رفعت الشيلة فوق شعري، وثبّتُ ثنيتها تحت ذقني بأصابع ثابتة. كان نبضي هادئًا؛ فمهما كان ما أبرمته الليلة بيننا، فقد بقي سجين هذه الغرفة، دون أن يرتسم منه أثر على وجهي.

لم يلتفت حاتم نحو الفراش، ولم يتقصَّ إن كنتُ مترددة، بل قصد مباشرة ذلك الباب الثقيل المصنوع من خشب الأرز، والذي يفصل الجناح الخاص عن الممر الشمالي. وكان المزلاج الخارجي، الذي أُحكم إغلاقه من جهة البهو حين انفض أهل البيت للنوم، قد فُتح من جهة الممر مع أول خيوط الفجر.

الفصل 18 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت