Chapter 25 · قدوم الكبير
امتدّ الصمت في المجلس حتى بات للفحيح الخافت المنبعث من المبخرة النحاسية في الزاوية وقع النذير. وتناثرت أوراق التسوية الممزقة فوق حقيبة خالد كقشور يابسة، لكن العائلة لم تمهل الرفض طويلاً حتى يستقر كحجر صلد.
وقبل أن يجمع خالد تلك القصاصات جانباً، انفرجت أبواب خشب الأرز المحفورة الثقيلة المطلة على فناء المدخل. تراجع أحد العاملين بانحناءة خفيفة، ودخل سلطان آل سبيط إلى القاعة.
كان سلطان أسنّ من أبناء عمومتي، وجيهاً كبيراً من فرع العائلة التاريخي في الدرعية، رجلاً يحمل حضوره في أي مجلس نجدي ثقل الحسابات المتوارثة. كان ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وشماغه الأحمر والأبيض مسفوطاً بدقة صارمة تحت عقال أسود ثقيل. لم يلتفت نحو خالد، ولم يلقِ نظرة واحدة على السجادة حيث استقرت مسودّة الاتفاق الممزقة. كانت خطواته متزنة ومحسوبة، وتكتكة حبات مسبحته الكهرمانية تضبط إيقاع كل خطوة وهو يتقدم نحو وسط القاعة.
قال سلطان بصوت متزن خالٍ من أي صخب: «دانة». وتوقف على بعد خطوتين من حيث كنت أقف، ملتزماً بالمسافة الرسمية التي تقتضيها قرابةٌ لم تعد تجمعنا في دائرة حميمة.
أبقيتُ ذقني مرفوعاً، وأنا أضمّ طيات عباءتي الحريرية السوداء بإحكام حول معصميّ: «عمّي سلطان».
لم يلتفت نحو حاتم الرميح، الذي جلس في صدر المجلس العالي، مهيباً بملامح لا تفصح عن شيء في بشته الأسود وثيابه
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت