رجوع

في هذه الليلة

Chapter 28 · لا انسحابٌ هادئ

«السيارة جاهزة للذهاب إلى مزرعة العمارية»، همست خالتي حصة، ونبرتها تضيق بإلحاحٍ شارف على اليأس. «البوابات هناك عالية، ولن يقطع أحدٌ من المجلس دربه متجاوزاً الدرعية ليسائلكِ هناك. تمكثين شهرين يا دانة، أو ثلاثة إن طالت التسوية. دعي الرجال يتجادلون على السجل حتى تهدأ النفوس وتبرد الفورة. ومع حلول الشتاء، سيكون عمّكِ قد قبل بشروطٍ لا تمسّ كرامتكِ».

مدّت يدها لتسوّي كتف عباءتي، وأصابعها ترتجف فوق قماش الكريب الثقيل. كان هذا هو الدرب الثاني من ثلاثة دروب طالما سلكتها نساء عائلتنا: الانسحاب الهادئ، التراجع المؤقت المغلّف بغطاء الاستجمام، وذلك المنفى المريح الذي لا تُصان فيه العزة إلا بالتلاشي عن الأنظار.

قلتُ بنبرةٍ متزنةٍ جافةٍ تماماً: «المزرعة هي ذاتها التي لجأت إليها عمتي نورة حين بدأ النزاع على الورث. بقيت هناك طوال الشتاء يا خالتي، وحين حلّ الربيع، كان اسمها قد شُطب من كل صكوك الملكية، لأنها لم تكن حاضرةً في المجلس لتردّ حين تُليت الأوراق».

«كان الأمر مختلفاً—»

«بل هو عينه تماماً». انحنيتُ لأزرّر أزرار الحرير المخفية على طول أكمامي الداخلية، أضغط كل طقّاقة صغيرة بإحكام في مكانها حتى استقرت أساور العباءة السوداء مشدودةً بدقةٍ عند معصميّ. ثم رفعت يديّ لأضبط ثنية شيلتي، متأكدةً ألا تفلت خصلةٌ واحدة من شعري الداكن خارج الإطار المحيط بوجهي.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت