رجوع

في هذه الليلة

Chapter 29 · جلسة خاصة

قبل أن أخطو ثلاث خطوات نحو عتبة المجلس الكبير، ناداني صوت هادئ من الردهة المجاورة.

«دانة».

كان منصور آل سبيط، ابن عم والدي، واقفاً عند المدخل المقوس لغرفة الاجتماعات الصغرى. كان ثوبه ناصعاً بياقته المتيبسة المزررة حتى الحلق، ومسبحة كهرمان ثقيلة تستقر ساكنة في كفه اليمنى. لم يخطُ خطوة واحدة نحو الممر المفتوح، ولم يرفع صوته ليتجاوز العتبة، بل اكتفى بإمالة رأسه مشيراً إليّ بالدخول ليتحدث إليّ بعيداً عن أعين القاعة الكبرى.

عبر مساحة الرخام الممتدة، بقيت عينا حاتم مثبتتين على عينيّ. لم ينهض، ولم يصدر أمراً يمنع التفافي، بل جلس في صدر المجلس وطيّات بشته الداكن ملمومة فوق ساعده، يراقب بسكونه الصارم المتأني الذي لا يترك مجالاً للشك. كان يعرف كل زاوية ومنعطف في هذا البيت، ويعلم من يقف خلف كل باب.

جمعتُ طرف عباءتي السوداء بيدي اليمنى، وأحكمتُ ثنية طرحتي حتى لا تفلت منها خصلة واحدة من شعري الداكن، ثم انعطفتُ نحو الغرفة الجانبية.

تراجع منصور ليفسح لي المجال بالدخول، تاركاً الباب الخشبي المزدوج المنحوت موارباً خلفنا. فبروتوكول هذا البيت ظل مصوناً: على مرأى من الممر، ولكن بعيداً عن مسامع الفضوليين.

الفصل 29 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت