رجوع

في هذه الليلة

Chapter 31 · استدعاء إلى المنفى

علقت رائحة العود المعتق راكدةً فوق سجاد المجلس الثقيل، باقيةً في السكون الذي خلّفه انسحاب طارق. غير أن هذا البهو لم يكن ليدع الصمت يستقر قط، قبل أن يطرح بديله الأقدم من جديد.

تردد صدى خطوات حادة فوق الرخام المصقول خلف العتبة. وحين انفرجت الأبواب المنقوشة على مصراعيها، لم يكن القادم إلى دائرة الضوء محامياً ولا ابن عمٍّ يكبرني، بل كان عمّي، عمي سلمان. كان يرتدي بشته الرسمي مسدولاً فوق كتفيه، وقصب الزري الذهبي يلتمع تحت ضوء الثريا الخافت، وقامته مشدودة بكل هيبة كبار آل سبيط وثقلهم.

لم ينظر إلى حاتم أولاً، بل تسمرت عيناه الداكنتان عليّ مباشرةً حيث وقفت، متلفعةً بعباءتي السوداء بالكامل، وقد ثبتّ طرحتي بإحكام تحت ذقني.

قال عمي سلمان بصوت رتيب يحمل بروداً جافاً لا يلين، كأنما هبت به رياح الشمال عبر هضبة الصخور الجيرية: «دانة.. تعالي إلى البهو.»

لم أتحرك من مكاني، بل أبقيت يديّ مطويتين تحت هدل أكمامي الحريرية، وثبتّ قدمي راسخةً فوق الصوف المنسوج تحت خطاي: «يا عمي.. إن كان عندك كلام لهذا البيت، فقله هنا قدام راعيه.»

تصلب فكه، ومن الجيب الداخلي لثوبه، أخرج ورقة بيضاء مطوية وجواز سفر أخضر داكناً، ووضعهما على الطاولة الجانبية المنقوشة قرب العتبة.

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت