رجوع

في هذه الليلة

Chapter 32 · قبضة على الثنية

لم يُشر أبو طارق إلى سائقه، ولم يسحب يده. بل أطبقت أصابعه على وثيقة التأشيرة، فكمش الورق المقوّى السميك ذا الختم البارز في راحة يده وهو يخطو خطوة إلى الوراء نحو الممر المقوس الذي يربط القاعة الرسمية بالبهو الخارجي. تعالت أنفاسه فارتفع صدره تحت بشته الداكن، وشدّ على فكّه بنقمة صارمة لرجلٍ طاعن في السن اعتاد أن يُطاع أمره دون تردد.

«تظنين أن ليلة واحدة تحت هذا السقف تغيّر ثلاثين سنة من الدم والأعراف يا دانة؟» قال عمي، وصوته ينحدر إلى بحّة خشنة جافة تردد صداها على الحجر الجيري المصقول. «أنتِ من آل سبيط. ولا تملين شروطك وأنتِ على عتبة رجل غريب. اركبي الطائرة، وإلا فلن تتركي لي خياراً سوى دعوة مجلس العائلة قبل طلوع الفجر».

لم يجبه حاتم من عتبة المجلس. تحرك بخطى وئيدة متزنة، ولم يكن يقطع التوتر المخيّم على الممر سوى حفيف ثوبه الأبيض الناصع. لم تكن في خطوه عجلة، ولا في يده رفعة تهديد، ولا شيء من ذلك الغضب الطائش الذي يحسبه ضعاف الرجال هيبة وسلطة. كل ما في الأمر أن حضوره طغى على المكان، فملأ الممر ذا القبو العالي حتى خُيّل إلينا أن الهواء البارد قد اشتد ضيقه حولنا.

بلغ أبا طارق في ثلاث خطوات.

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت