Chapter 33 · كرامة في الثرى
استقر الرماد الرمادي لوثيقة التأشيرة فوق جمر المبخرة، وسرعان ما ابتلع عبقُ العود الثري دخانَها المر. غير أن المجلس لم يفرغ، بل ازداد الجو ثقلاً، يثقله حفيف البشوت الصوفية الثقيلة حين تحرّك من تبقى من كبار المجلس الثلاثة على مجالسهم المنخفضة، مسندين ظهورهم إلى المراكي.
انحنى أبو فهد إلى الأمام، وقد صبغ لحيته بالحناء بلون نحاسي باهت، واضعاً كفيه مبسوطتين على ركبتيه. وفي مواجهته، أنزل أبو طارق فنجانه الفارغ على الصينية النحاسية برنة متأنية ومحسوبة بدقة. لم يرفعوا أصواتهم؛ ففي هذا البيت، لا يعلو صوت الغضب أبداً، بل يغور في إيقاع بارد رصين، كأنه قراءة في سجل عتيق.
«دانة بنت سعود»، خاطبني أبو فهد مباشرة عبر امتداد السجادة الفارسية. وفي حضرة الناس، كان يخفض بصره بمقدار قيد أنملة، مانحاً إياي ما يفرضه الواجب من احترام لمكانتي، مع حجب أي ذرة من لين. «تحدّث عمكِ عن الرحيل، وحاتم صيّر الرحيل هباءً. نحن لا ننازعه حقه في حرق الورق، لكن الشرف لا يتطاير كالدخان في الفناء».
جلستُ مستقيمة الظهر إلى حافة الأريكة المصنوعة من خشب الجوز المحفور، وعبايتي الداكنة تنسدل في ثنيات ثقيلة مرتبة حول كاحليّ، وشيلتي مثبتة بإحكام عند مفرق رأسي. لم أنكس بصري، ولم تمتد يدي إلى الفنجان الموضوع على الطاولة المنخفضة أمامي.
الفصل 33 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت