رجوع

في هذه الليلة

Chapter 34 · دفتر العزلة

كان الصمت الذي خيّم على المجلس أثقل من شذا دهن العود الخام المتصاعد من المبخرة النحاسية القائمة بين الأعمدة. لم يطرف لعمي جفن، غير أن عضلات فكّه توترت تحت لحيته المشذبة. وعلى امتداد الدواوين المنخفضة، نكّس اثنان من أبناء العموم أنظارهما نحو فناجيلهما، عاجزَين عن ملاقاة عيني حاتم. لم يجرؤ أحد منهم على مقاطعته أو تجاوزه في الحديث، ما دام واقفاً في صدر الغرفة بهيبة رجل لا تلزمه إشارة من يده لفرض سلطانه.

لكنني لم أترك الجواب بين يديه وحده.

جمعتُ طرف عباءتي السوداء بيميني، وخطوتُ إلى الأمام حتى باتت الطاولة الخشبية المنخفضة، المنحوتة من الأرز المصقول، أمامي مباشرة. وفوق مفرشها المخملي استقر المجلد الضخم المغلف بالجلد؛ سجلّ الاحتجاب، وهو السجل العرفي الذي كانت نساء الأملاك يوافقن بموجبه على الانسحاب من المشهد العام، متنازلاتٍ عن تواقيعهن، وحضورهن، وأصواتهن لأولياء من الرجال من خلف الحجب المغلقة.

وعلى مدى أجيال، كلما هددت فضيحة أو توترٌ سكينةَ أملاك الشمال، كان ذلك السجل يُحمل إلى المجلس. كانوا يسمونه حماية، ويسمونه ستراً، لكنه في حقيقته لم يكن سوى محوٍ كُسي ببردة التقدير والاحترام.

راقب عمي أصابعي وهي تقترب من صفحات الرق العتيقة، وتمتم قائلاً: «يا دانة»، فانسابت الكلمة حاملةً تحذيراً بارداً تخفى خلف رداء العطف الأبوي: «فكّري في الاسم الذي تحملينه.

الفصل 34 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت