Chapter 37 · العرض الأخير
كان الصمت الذي خيّم على المجلس ثقيلاً بعبير الهيل المحموس النفّاذ ودخان خفيف شاحب يتصاعد من المبخرة. ما مدّ أحد يده إلى فنجانه، وظل الرجال الجالسون على أطراف المجلس شاخصين بأنظارهم إلى نقوش السجاد الهندسية، متفادين أن تلتقي أعينهم بعيني حاتم أو عينيّ.
وفي صدر المجلس عند أقصى الغرفة، مال أبو طارق إلى الأمام بثبات ووقار مدروس. كان ثوبه الأبيض ناصعاً ومكويّاً بدقة لا تشوبها شائبة، وأصابعه تستقر بثبات على حبات مسبحته الكهرمانية. تحوّلت نظرته من حاتم إليّ، كأنه يزن استقامة كتفيّ في ميزان أعراف هذا البيت العريقة.
«يا دانة بنت منصور»، قال كبير القوم بنبرة تحمل الثقل البارد والهادئ لرجل أدار عقوداً من مجالس الصلح والاتفاقات بين العوائل، «ليسمع كل شاهد في هذا المجلس ما يُقال تحت هذا السقف الليلة. ما أنتِ بمحتجزة هنا غصباً، ولا بطريدة ترتقب حكماً. بوابات الحوش مشرّعة، وإن اخترتِ في هذه الساعة الخروج، فسيُقدَّم موتركِ إلى الباب دون اعتراض، ولن تلحق باسمكِ كلمة لوم واحدة.»
سكت برهة، مفسحاً لصمت المجلس الثقيل أن يستوعب وقع ما عرض.
«هذا البيت لا يوصد أبوابه دون بنت آل سبيط»، تابع أبو طارق وقد رفع ذقنه قليلاً، «لكِ كامل حريتكِ في أن تخطي إلى عتمة الليل، بريئة من كل ما تتطلبه هذه الغرفة قبل الصباح.
الفصل 37 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت