رجوع

في هذه الليلة

Chapter 40 · العهد قائم

ساد المجلس ذي السقف العالي صمتٌ لم يكن فيه قلقٌ ولا تردد؛ بل كان سكوناً تاماً لجمعٍ أدرك أن حكماً قد نَفَذ دون أن ترتفع نبرةُ صوت.

قبضتُ بيميني على الفنجان الصغير، واستقر حرير عباءتي الداكن على الوسائد دون حراك، بينما كانت حرارة الهيل العبقة وحمصة البن المرة تُسكن خفقان نبضي. وعلى الجانب الآخر من القاعة، جلس رجال المجلس على امتداد محيطها، بثيابهم البيضاء الناصعة، وعيونهم شاخصة نحو طاولة خشب الأرز المنخفضة حيث استقر سجل العائلة الجلدي مفتوحاً. وقد جف الحبر على صفحة القيد تحت الضياء الدافئ المنبعث من الثريات، وخُطّ اسمي إلى جوار اسم حاتم بحروف واضحة متأنية—لا كإجراء مؤقت، ولا كتسوية لتهدئة نزاع، بل كعهد راسخ كُتب بملء الإرادة واليقين.

وتلاشت تماماً تلك الدروب القديمة الثلاثة التي بسطوها أمامي طوال الأسابيع الماضية—الانسحاب الهادئ عبر بوابات الحديقة، أو الانزواء في مقصورة نائية خلف السواتر، أو خوض حصار مرير ومضنٍ في مواجهة كبرياء العائلة. لم أسلك أياً منها؛ وقفتُ أمام الجمع في المجلس، واجتاز حاتم المسافة بشروطه هو، فارضاً إرادته في وجه كل همسة مساومة.

مال كبير وجهاء الرميح، الجالس في صدر المجلس عند طرفه الأقصى، إلى الأمام. استقرت أصابعه على حافة المجلد التليد.

الفصل 40 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت