رجوع

في هذه الليلة

Chapter 8 · حبرٌ أزرق لم يجف

كانت السيارة لا تزال هناك في تمام الثامنة.

تحركت مرةً واحدة قبيل الفجر؛ أنوارٌ أُضيئت ثم أُطفئت، ورجلٌ يسير بمحاذاة السور الخارجي ذهاباً وإياباً بخطى متأنية توحي برجل يتقاضى أجره بالساعة ومصمم على أن يبدو وجوده لا غنى عنه. ومع حلول السابعة، كانت الشمس قد ألقت بنصلٍ أبيض مسطح فوق حافة السور، وكفّ حارس البوابة عن مراقبتها؛ ذلك التحول الهادئ حين تستحيل سيارة الغريب جزءاً من حجارة المكان.

ارتديت العباءة والشيلة في الثامنة إلا ثلثاً، ونزلت في الثامنة تماماً، لأن عمي فهداً هو من حدد الموعد، وأنا لم أمنح هذه العائلة يوماً نشوة الرضا الصغيرة بأن يروني متأخرة.

في الطابق السفلي، كان المجلس يحمل أثراً بارداً من بخور الصباح وقد كُنس بعناية. أما الوثيقة التي كنت قد تركتها على السجاد مساء البارحة—رافضةً تسليمها مباشرة للوكيل—فقد استقرت الآن مستوية فوق الطاولة النحاسية المنخفضة، متحاذية الزوايا مع تطعيماتها الخشبية. وخُطّ سطرٌ أنيق تحت فقرة واحدة بحبر أزرق طازج لم يكن حبري. هكذا كان هذا البيت يُؤدّب العصيان: يلتقط كل ما تسقطه ويوثقه حجةً ضدك.

جلس عمي فهد في الصدر. واصطف اثنان من أبناء عمومتي بمحاذاة الجدار الأيمن، بشوتهما مرتبة بصرامة رسمية، وبجوارهما جلس ضيف مسن؛ أستاذ جيء به لمجرد أن يشهد القراءة، ويُشكر، ثم يُعاد إلى بيته.

الفصل 8 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت