رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 10 · شربة من النحاس

لم ينطفئ الجمر بعد، والنور لم يكد يعلو حافة الجبل، وأنا لم أذق طعم النوم طوال ليلتي.

أستلقي متلفعةً باللحاف، وأستمع إلى المضرب وهو يصحو على غير ترتيبه المعهود؛ الماعز أولاً وكان حقها أن تكون آخراً، ثم وقع أقدام النسوة عند جرار الماء، باكرات، ثم قبل أن تبرح الشمس موضعها خلف الصخرة السوداء في فرجة الثنية، تعالت خطى الرجال—ولم تكن خطاهم خطى ماضين إلى عمل.

سحبتُ الشيلة الطويلة فوق شعري، وخرجت.

تتوسط نار المضرب ملتقى الدربين، فلا يُقال عندها قولٌ في سرّ. وحين انحدرتُ إليهم، كان الشيخ عابر هناك بالفعل، مولياً ظهره للجمر، وقد زمّ طرفي بشته إلى ركبتيه اتقاءً لبرد الصباح، ورجال الشورى وقوفٌ لا قعود، وذلك دأبهم إذا لم يستقر رأيهم على أمر بعد.

صعد الغريب الدرب بينهم على مهل؛ ولم يكن ذلك تأنّي وقار، بل بقية من رمق. وباطن قدميه حافٍ كعهده، وقد لفّهما أحدهم بشرائط من قماش بيت الشعر، وكانت شرائط داكنة اللون.

قال عابر قبل أن يتكلم الغريب: «شمعون، من آل زكريا». قالها بصوت جهير يقطع به هسيس النار، مقدماً اسم الأب ثم اسم الابن، وقبل أن ينبس الرجل باسمه حتى.

الفصل 10 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت