رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 16 · تسع قطع من الفضة

خرجت الفضة من خرقةٍ بلون أرضية الخيمة، ولم يدلقها دلقاً. بل صفّها قطعةً قطعة، في سطرٍ واحد، على السجاد بين يدي الشيخ عابر، فسكنت الخيمة كما تسكن حين تخلّي عنها الريح.

تسعة أساور.

عددتُها، فالعدّ حيلة المرأة في خيمةٍ لا يُؤذن لها فيها بالكلام.

الأولى كانت مبرومةً كحبل. والثانية بمفصلة ومسمار. والثالثة طُرقت عريضةً مبسوطة، من ذلك الصنف الذي يرتديه الرجل ليبدو ساعده أعظم مما هو عليه. والرابعة برأس أفعى استدقّ فمها حتى ملُس. والخامسة نُقش عليها اسمٌ بخطٍّ ليس خطنا. والسادسة رَقّت حافتها الداخلية من إبهامٍ يُديرها ويديرها عبر سنين لم أشهدها. والسابعة بها ندبةٌ سُوّيت بالمطرقة فخلّفت أثراً. والثامنة كانت مصمتة ثقيلة، صُنعت لتُباع.

أما التاسعة فنزعها من معصمه هو. وضعها آخر الأمر، وبقيت مفصلتها مفتوحة، ومعدنها لا يزال دافئاً.

لم يتحرك أحد. استقرت يد أمي على كمّي، أخفّ ما يكون من ثقل، ثم رفعتها؛ إذ ليس من عادتها أن تفعل ذلك على مرأى من الناس.

قال: «هذا كل ما عندي، وإن وُجدت عاشرةٌ في هذا المراح، فليست لي.»

أطال عابر النظر إلى الصف، نظرة رجلٍ فهم الأمر بالفعل، لكنه كان يودّ لو لم يفهمه.

«ما طلبتُ منك أن تنفض كفيك في بيتي.»

فقال: «لا، وما كان يلزمك قط أن تطلب.»

«فقُل إذن ما الذي تشتريه.»

«لا شيء.»

الفصل 16 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت