Chapter 17 · كسوة الخباء
مع تباشير الضوء الأول، خرجت النسوة لفرشها وتجهيزها.
أقبلن في رتلٍ على طول النقا حاملاتٍ صررهنّ على رؤوسهن؛ ستٌّ منهن ثم اثنتان، يمررن بي وأنا واقفةٌ عند الوتد. لم تكلّمني منهن واحدة، وهو العرف المتبع لا إهانة فيه ولا جفاء؛ فالعروس لا تُخاطَب في يوم فرش خدرها، بل تُرعى بنظرة عابرة، كما يُنظر إلى حمل صوفٍ وُزن وحُسب أمره، ولم يُحمل بعدُ عبر العتبة.
حملن إلى الداخل فراشاً من صوف مندوف، وسجوفاً، وصينية نحاس، وسراجاً بحُقٍّ من زجاج أخضر لم أره من قبل—سراجاً جُلب، كما علمتُ لاحقاً، من بيت أمي، ما عنى أنها قامت في الغبش لتنزع متاع بيتها من أجل بيتي.
وقفتُ عند الطنب أرقبهن وهنّ يدخلن بمستقبلي محمولاً على رؤوسهن.
كنّ يعملن بخفة ودون كلام. وكان سجاف شعر الماعز يرتفع ويسكن مع دخولهن وخروجهن عبر المدخل، فكلما انفرج النسيج لمحتُ زاويةً مما ينتظرني في الداخل، وكلما ارتخى توارى عن عيني ثانية. لم يبدُ الخباء فسيحاً؛ شقّتان وعمود وعقدة، ومع ذلك كان كل ما قُدّر لي محصوراً بين جوانبه.
وجاءت أمي في آخرهن.
كانت تخطو على النقا وحدها، أثقل مشياً من الأخريات، حاملةً قماش الكتان المطويّ على ساعديها دون أن تدعه يمسّ خاصرتها.
الفصل 17 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت