رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 18 · الثوب غير المغسول

طلع النور رمادياً فوق الوادي، وحين بدأت حركة تحريك الجمر كنتُ قد اغتسلتُ عند الطست، ولبستُ ثوب الكتّان نفسه الذي ارتديتُه بالأمس، وخرجتُ إلى البراح أنتظر.

تجمّعوا كما تجتمع المضارب؛ مثنى مثنى، ثم صفاً، ثم دفعةً واحدة. حُملت سجادة وبُسطت في صدر المكان، وجاء الشيخ عابر وجلس في منتصفها وعصاه ممدودة فوق ركبتيه. وجلس كبار السن عن يمينه، بينما وقف الشبان في الخلف، ووقف ابن عمي معهم عند الطرف الأقصى من الواقفين، حيث يقف العُزّاب، ولم ينظر إليّ هو الآخر.

لم ينظر إليّ أحد. وهكذا علمتُ أن المضرب كلّه قد علم بالأمر قبلي.

جاءت أمي في آخر القوم، وجاءت وهي تحمل القماشة.

كانت تطويها فوق ذراعيها كما طُوِيَت في الليل، أطرافها متطابقة ومضغوطة تحت راحة يدها، وكانت تحملها كما تحمل المرأة وليداً أضعف من أن يرفع رأسه. لم تغسلها، وما كان لها أن تغسلها؛ فقد كانت الشيء الوحيد في المضرب الذي لم يُغسَل.

وقفت عند طرف السجادة تنتظر أن يُؤذَن لها بالتقدّم، فتلك هي الأصول في صباح كهذا، لكن أحداً لم يقل لها شيئاً.

ثم أقبل شمعون.

جاء ملتفاً حول صف مواقد الطبخ بدلاً من أن يمرّ عبر منتصف البراح، فوصل إلى طرف السجادة من الجانب واضطر إلى قطع طولها كله ليقف في المنتصف. مشاها على مهل.

الفصل 18 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت