رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 21 · أخذ الخطام

مع انتصاف الضحى، كانت المطارق الثقيلة تهوي على أوتاد الأرز، ويتردد صداها عبر المسيل الحجري بينما استسلم المضرب للغبار. أُنزل صوف خباء العرس أولاً، فطوته كبيرات السن في أكياس الشعر الخشنة، وهنّ اللواتي لم تعد أعينهن تلتفت إلى يدي أمي الفارغتين. خبت جذوة الخصومة في مهدها، ولم يعد يشغل أنفاس المضرب سوى إيقاع الرحيل.

وقفتُ متلفعةً بكاملي بجوار الناقة الباركة، وقد شددتُ نسيج ردائي الداكن بإحكام تحت ذقني اتقاءً لسافي الصحراء اللافح. وكان ابن عمي يركب بعيداً في الطليعة مشدود الظهر بصلابة، يكتنفه رماحة بيت أبيه الذين أشاحوا بوجوههم صوب الحيد الجنوبي. سُلِبَ حتى حقه في التظاهر بالمظلمة؛ فالمجلس قد قال كلمته، والبرونز المكسور قد حسم الحساب، ولم يعد اسمي شأناً يخص موقده.

«توازني في جلستكِ حين تنهض الناقة، يا سيدتي»، قالها الجمّال بصوت خفيض وهو يمسك بالخزامة بينما تململت الناقة تحت رحلها الخشبي.

وقبل أن تمتد يدي إلى قربوس الرحل المضفور، تجاوز شمعون صفوف الأمتعة. كانت حاشية عباءة سفره ذات اللونين الأسود والأحمر مثبتة بإحكام عند كتفه نقيةً من الغبار، وثوبه الكتاني مشدوداً بحزام يناسب وعورة الدرب الصخري.

الفصل 21 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت