رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 23 · ماء الموقد

مع انبلاج الفجر فوق حوافّ الوادي الجافة، كان صقيع ليل الصحراء قد جمّد الطين الرمادي الممتد على بطن الوادي. أما العين الجنوبية، وهي مَوْرِدنا الوحيد المأمون قبل أن تحيل شمس الظهيرة الحصى إلى جمر يتوقد، فكانت مطمورة تحت الحصى والغرين الذي جرفه السيل الجبلي الأخير. وراحت نعاجنا تذرع الأرض في قلق بمحاذاة الحوض الحجري الجاف، وثغاؤها يتردد حاداً وخاوياً بين سفوح الجبال.

أدنيتُ ردائي الكتاني فوق شعري، ودسستُ أطرافه درءاً للغبار المتطاير مع نسيم الصباح. ومشى شمعون خلفي ببضع خطوات ونحن نقترب من المنخفض، حاملاً المعول الثقيل ذا الرأس البرونزي والمجارف الخشبية العريضة، غير أنه لم يتقدّمني قط. فعند قومي، ماء المراح شأن يخص ربّة البيت التي تجمع شتات أهله؛ وتجريدها من تلك الإمرة أمام الرعاة إعلان لضعف بيتها ووهن خبائها.

قلتُ للراعيين الشابين اللذين وقفا بانتظارنا عند الحوض الجاف، وقد ضما ذراعيهما اتقاءً لريح الصباح: «فوهة النبع مطمورة تحت انهيار الحجر الجيري. أزيحا الصخور الثقيلة أولاً من أسفل المجرى؛ فإن كسرتما القشرة في الوسط قبل فتح القناة، ابتلع الطين الماء وأفسده حتى المساء».

التفتا بطرفيهما نحو شمعون، يلتمسان إشارة الرضا من الرجل الذي أخرجهما من أقسى مجاهل البادية. كان واقفاً على المرتفع المشرف، عاقداً ذراعيه فوق صدره، وحاشية عباءته الداكنة تخفق مع الريح.

الفصل 23 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت