Chapter 24 · قرابين للحجر الصامت
مع هبوط الغسق، كانت أنباء الماء قد دفعت عشائر أسفل الوادي إلى الهرولة صُعُداً عبر الممر الصخري الوعر، وأحمال حميرهم مثقلة بالقِرَب، في حين أثارت شياههم الظامئة سحباً من غبار طباشيري كالح. لم يأتوا بدافع الشكر وحده؛ بل خالطهم خوفٌ وتوجس من أي روحٍ حجبت رطوبة الأرض الغائرة في الأعماق، ولم تَبُح بها إلا لغريبٍ مصري وابنةٍ من بني إسماعيل.
فوق الهضبة الحمراء المشرفة على الصهريج، اجتمع شيوخ الوادي ليصلحوا الأمر على طريقتهم وسنن عُرفهم. وفي وهج الشفق الكهرماني الآخذ في الخبو، جرّ شبانهم ثلاث صفائح مسننة من حجر البازلت الأسود من بطن المسيل الجاف، ونصبوها قائمة كحرّاس خشنين بلا أسنان ترتسم ظلالهم في الأفق. وأقاموا عند قاعدتها مصطبة منخفضة من ركام الوادي وحجارته، ثم طفقوا يمسحون الصخر المساميّ بالشحم وثمالة عصير النخل المخمّر الحامض، يسترضون الحجارة الصامتة ويستنزلون بركتها.
والتفتَ نحونا راعٍ ملتحٍ تلطخت ذراعاه بالسخام، وبيده جرة فخارية أمالها بين كفّيه. نادى عبر الحصى، مشيراً إلى شمعون أن يتقدّم ويسكب النذيرة الأولى على قرن البازلت، عارضاً عليه حق الصدارة وأولوية السقيا من العين إن هو ربط اسمه بحجرهم المنحوت.
نظرتُ إلى شمعون. كانت ريح الوادي تعبث بطرف ردائه الخشن، وتخفق صوفه الكثّ على جنبيه.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت