Chapter 25 · الصرخة الأولى
كانت ريح الوادي تئنّ في مواجهة الجرف الجنوبي، حاملةً معها شذا الزعتر البري المحترق ورائحة الغبار الجاف، غير أن الهواء في مأوانا المحصن بالحجارة كان ساكناً، يثقل بدفء الحجارة المحماة. وكان ستار الوبر الثقيل يتدلى خامداً لا يتحرك فوق المدخل المنخفض، يحجب عنا الوادي وكل عين عابرة في المضرب.
على مدى يومين وليلة، تلاشت الآفاق كلها في إيقاع أنفاسي وذاك الوجع الضاري الذي طوّق خاصرتي. والآن، هدأت تلك العاصفة الممزقة الحادة لتستحيل إلى سكون تام وأجوف، لا يقطعه سوى خرير ماء ينسكب من جرّة فخارية في طست من طين. وعلى الأرضية الترابية المرصوصة، كانت كبيرات بيت الشيخ عابر يتحركن باقتصاد وخبرة مجرّبة؛ يتحدثن بهمس خافت، وأيديهن السمراء تتباين مع بياض قطع الكتان النظيفة التي يغسلنها ويطوينها، غير أن أياً منهن لم تتجاوز حاجز الخيزران حيث كان فراش الولادة.
إلى جواري، على الفراش المنخفض المفروش بالصوف الخام الخشن، أطلق وليدي صرخة حادة مستنكرة. وكان صدره الصغير يعلو ويهبط سريعاً تحت لفافة الكتان الناعم المغزول التي شدّته بإحكام. مجرد وجوده—حيّاً، مكتملاً، ومستقلاً عن جسدي—ملأ جنبات المكان بمهابة عريقة ثقيلة.
خلف الدعامة الخشبية، تحرك السجاف الصوفي الثقيل. وتردد وقع نعلين متئد بيّن ثم توقف عند العتبة.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت