Chapter 27 · الوادي القاحل
ظلّ الرّقّ مختومًا داخل صندوق خشب الأرز المنقوش إلى جانب فراشنا، جافّ المداد، ولم تنكسر هيبته على مدار فصلين متعاقبين. غير أنّ ما استطاع الحبر أن يوثّقه بين الناس، سعت سماء الوادي اللاهبة إلى نقضه. فمع حلول الشهر الثالث من القيظ، تشققت مسالك الجبال إلى شروخ شاحبة واهية، وهبط الحرّ القائظ ككساء صوف ثقيل عجزت نسمات الصباح أو أنداء الهزيع الأخير من الليل عن رفعه. ولم تعد الآبار القريبة من مجرى السيل الأدنى تجود إلا بحمأة مُرّة، وجاءت الأخبار منحدرة من الحوافّ الشمالية بأن أمطار الموسم قد حادت عن الهضبة تمامًا، فذوى شعير الشتاء قبل أن يستوي حبّه في السنابل.
وفي داخل مسكننا، عبقت الأنفاس برائحة خوص النخل اليابس وصمغ خشب البطم. كان الصغير إبراهيم يغطّ في نومه تحت ظلّ حاجز القصب الداخلي، محجوبًا عن وهج القيظ بسواتر الكتان المنسوج، لا يدري شيئًا عن جرار الغلال الخاوية ولا عن همهمات القلق التي يلوكها شيوخ العشيرة. وفي الخارج، اجتمع الرجال عند طرف أشجار الشوك حيث بُسطت أرض المجلس نقية من الشجر. وقف بنو عمّي مولي ظهورهم للغبار، ووقفتهم مشدودة بالأنفة والاعتداد، وإن فضحت عيونُهم غائلةَ الجوع التي تسللت إلى بيوتهم.
توسّطهم شمعون بثوبه الكتاني الخالي من كل زينة، وغبار المسالك يعلو نعليه الجلديين.
الفصل 27 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت