رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 28 · أيدٍ على الجزّة

سقطت سقّاطة الفناء الداخلي بصرير مكتوم وحاسم، لتحجب وهج الجبل الشديد ووقع الحوافر القاسي على الصوّان. وخلف حدود أسوارنا الطينية العالية، ركد قيظ الظهيرة جافًا وعبقًا بصمغ الأرز ونفحة الصوف المجفف تحت لهيب الشمس.

كان إبراهيم جالسًا على حصير من خوص النخيل قرب صوامع التخزين المنخفضة، وعيناه الداكنتان معلّقتان بالبوابة التي فارقها والده لتوه. ورغم أن قامته بالكاد كانت تبلغ حافة صهريج الماء النحاسية، فقد شدّ قامته مستقيمة، محاكيًا وقفة الرجال الأشداء الذين يتقدمون القافلة.

قلتُ بصوت هادئ وأنا أرخي رداء الكتان لأطلق يديّ للعمل: «ابتلع الغبار معالم الطريق يا ولدي، وصار الدرب لأبي إبراهيم والركبان من معه. أمّا هذا الحوش فصار لنا، والصوف لا يفرز نفسه والأيدي عاطلة».

طرف بعينيه، وانكسرت ملامحه الجادة إلى طاعة سريعة وهو ينهض جاثيًا على ركبتيه: «أبشري يا أمي. كان الشيوخ في البستان الأسفل يتحدثون عن تفتيش الصوامع قبل الهزيع الثالث. وقد قال أبي إنه لا يحق لأحد أن يمسّ الحبوب، فما بال الصوف؟».

أجبتُ وأنا أسحب جزة صوف كبيرة لم تغسل بعد نحو وسط الحصير: «المجلس يجادل في وزن الأحمال عند النبع لأنهم لا يملكون أسوارًا تحمي حلالهم. ووسم أبيك محفور في خشب البلوط على كل صندوق في هذا المخزن.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت