رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 29 · تحدٍّ عند البوابة

شقّ وقع حوافر الخيل خارج بوابة فنائنا سكون الظهيرة قبل أن يشرع إبراهيم في ملء السلّة الثانية. لم أعجل أمري؛ بل وضعت يدي على كتف ابني، وأعدته برفق نحو ظلّ العتبة الداخلية.

قلت له بصوت خافت متزن حتى لا يتسلل إليه أي وجل: «ابقَ في الداخل يا إبراهيم، ولا تتجاوز عتبة الباب حتى أناديك.»

أومأ برأسه طائعاً، قابضاً على مغزله الخشبي الصغير وهو يخطو إلى عتمة البيت الباردة. سحبتُ عباءتي الداكنة الثقيلة فوق رأسي، وسوّيتُ طيّاتها حتى لم يبقَ مكشوفاً لوهج الشمس القاسي سوى عينيّ ويديّ.

عند البوابة الخارجية، كان الغبار بالكاد قد استقرّ. وقف ابن عمي في مقدمة ثلاثة فرسان، وقد قبض بيده اليسرى على العنان بإحكام، وقست ملامح وجهه بمرارة جافة لم تزِدها السنون إلا يبساً. وبجانبه امتطى الشيخ عابر دابته، ولحيته الشيباء مستقرة على صوف عباءته، وعيناه مثقلتان بإعياء شيخ ضاق ذرعاً بالخصومات التي لا تنتهي.

قال ابن عمي دون أن ينزل عن صهوة جواده، وبصوته نبرة مقصودة لرجل أراد أن يبلّغ صوته مضارب الخيام المجاورة: «يا أروى، زوجكِ غائب خلف التلال، والمجلس لا يقف في انتظار هوى عابر سبيل. المرعى الأسفل، ذاك المحاذي للوادي الجاف، حقٌّ لعشيرة هذا المضرب، ولا يصحّ أن يستقرّ لغلامٍ لم يأتِ أبوه بقطيع ولا بنسب من هذه الرمال.

الفصل 29 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت