رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 30 · أسرار في الطين

كان الصمتُ الذي خيّم على الدرب الحجريّ بعد انقشاع الغبار ثقيلاً بهجير الظهيرة. وفي فناء دارنا، كانت عيدان الصعتر الجبليّ الجافّة تطقطق تحت وطأة نسيم لافح، بينما لم يكن يُسمع من الحظيرة الظليلة المحاذية للجدار سوى خبطٍ خافت تضرب به نعجةٌ مستريحة حافرها بين الحين والآخر. وكان إبراهيم نائماً في أقصى المخدع، محجوباً وراء ستارة الصوف الثقيلة التي تمنع لفح الشمس الحارقة من الوصول إلى الجدران الصخرية الباردة.

لم يتوجّه شمعون نحو أكوام الصوف؛ بل سحب المزلاج الخشبيّ على بوابة الفناء بحركة متّئدة انزلق فيها خشب الأرز فوق الحجر، ثم التفت نحو الباب المنخفض لبيتنا. وكان وجهه يفيض بذلك السكون البعيد القاسي الذي يغشاه دوماً حين يضيق الحاضر بما يفيض به الماضي من ذكريات.

قال بصوت خافت وهو يقف تحت العتبة الحجرية: «سيبقى الدرب خالياً لبعض الوقت يا أروى. الزمي الباب، وإن رأيتِ أحداً يعطف راحلته نحو المسيل الجافّ فأرخي الستار فوراً».

أجبته وأنا أسند يدي إلى الخشب الخشن حيث يلتقي الظلّ بالنور الساطع: «ما من قادم من جهة الآبار السفلية. عابر أخذ ابن عمي نحو مجلس الشيوخ، ولن يعودوا قبل أن تنكسر حدّة الشمس».

أومأ برأسه إيماءة واحدة قابلاً حراستي.

الفصل 30 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت