رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 31 · أحجار التخوم

مع انتصاف الضحى، بدأت وطأة الحر تجفف رطوبة الهواء، ولاح ثلاثة فرسان بمحاذاة قمم الجروف الصخرية الحمراء، تتبعهم الخطى الوئيدة لركائب نوق تحمل شيوخ مراعي الجنوب الجدد. وتوقف الجمع عند رجمة الحجارة المرصوفة التي تحدد طرف مستقرنا؛ ذاك المحيط الذي خطه الشيخ عابر بعصاه حين ضُربت خيامنا لأول مرة في مواجهة الوادي الجيري.

انتبذتُ مكاناً في ظل جدار الفناء، شادةً عباءتي الداكنة الخشنة بإحكام حول كتفيّ. فتحت وضح النهار في الوادي، كان مقام المرأة أن تكون شاهداً صامتاً، غير أن عينيّ لم تفارقا ظهر شمعون وهو ينحدر في الدرب الحصوي نحو علامات الحدود.

ترجل الرجال دون أن يسلوا حديداً، وأطراف عباءاتهم الصوفية تجرجر في الغبار المتصاعد. وكان يتوسطهم الشاب مالك، ابن الشيخ الراحل، رافعاً ذقنه بزهو وريث تملكه القلق، متلهف لإعادة رسم حدود الأرض التي تقاسمها أبوه مع الغرباء. وقفوا خلف الرِّجام، وأكفهم مستقرة على مقابض خناجرهم، يترقبون غريباً يتوسل إليهم لنيل الإذن بالبقاء.

لم يعجل شمعون في خطوه. لم يكن يرتدي سوى قميصه الكتاني البسيط وغبار الوادي يعلو حواشيه، وشعره مشدود إلى الخلف ليرد رياح الصحراء.

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت