رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 32 · نار في الدم

لم تأخذه القشعريرة ما دامت الشمس تبسط سلطانها على الوادي، ولكن حين تمددت ظلال الغسق على تلال الوادي الحمر، تباطأت خطى شمعون فوق الدرب المطروق المؤدي إلى مأوانا. وما إن بلغ العتبة المنسوجة حتى كانت الحرارة المنبعثة من جلده ليست من دفء الشمس، بل تلك النار اللاهبة التي تنفثها الفلاة في عروق من يطيل السير تحت سمائها الجرداء.

لم يشكُ وجعاً، بل اكتفى بوضع مخلاته الجلدية على الصندوق المنخفض، وغسل يديه في طست الفخار، ثم ارتمى على فراش الصوف حيث بسطت أغطيتنا. وحين قدّمت له طاسة لبن الماعز البارد المطيب بالأعشاب المسحوقة، ارتعشت أصابعه فوق الخزف، غير أن قبضته على معصمي ظلت ثابتة، يتشبث بها ليدرأ الرعدة التي تجتاح صدره.

«رياح الوادي حملت غباراً من صخور الجنوب»، هكذا همس وصوته جاف كالقصب الذابل، غير أن نظراته تعلقت بنظراتي بتلك المهابة الهادئة التي لم تفارقه منذ اليوم الذي نطق فيه باسمي أمام الشيوخ. «لا تشغلي بالك يا أروى، ما عليك بأس، ستنجلي قبل الصباح».

لكنها لم تنجلِ. فمع انتصاف الليل، كانت الحمى قد أحكمت أطواقها حول صدغيه، وبات يشتعل بظمأ داخلي، ونَفَسُه يتردد في لهاث واهن، وجبينه يرشح عرقاً لا يبلّ ريقاً ولا يخفف لظى.

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت