رجوع

أوراق شمعون المصري

Chapter 33 · جرار تحت الحجر

انكسرت حمّى الصباح مع شروق الشمس الثالث، تاركةً جلد شمعون بارداً وغائراً فوق نتوءات وجنتيه البارزتين. لم يستلقِ على الحشايا ليداري ما تبقّى من وجع السقم، وحين نهض، كانت يده ثابتة على الجصّ الخشن للجدار الداخلي، وشعره الذي خطّه الشيب مشدوداً إلى الخلف برباط نظيف من صوف خام لم يُصبغ.

لم ينبس ببنت شفة عن العرّاف أو الراعي الذي تسلّل عائداً إلى ظلال الشعيب. وفي باحة الدار الهادئة تحت السقائف اليابسة، غسل وجهه بماء بارد من إناء الفخار، وتناول ثلاث تمرات يابسات من صحفة خشبية على الدكّة المنخفضة، وأفطر على مهل دون عجلة.

«هاتي الولد»، قال لي وهو يمسح بلل لحيته بطرف كُمّه.

دلفتُ إلى المخدع الجانبي حيث كان إبراهيم يجلس على حصير الخوص، يبري أقلام القصب التي نحتها في الليلة السابقة. وقد بلغ ولدي 14 شتاءً، يحمل في منكبيه استقامة شمعون، وفي عينيه نظرة والدي الهادئة، بمعصمين طويلين مفتولين بالعصب، لم يمسّهما زهو الفتيان الذين يتسكّعون عند أطراف آبار السوق.

«أبوك يناديك»، قلتُها له بصوت خفيض.

وضع إبراهيم السكين الحديدي على الحصير المضفور ونهض دون كلمة، يسوّي حاشية ثوبه البسيط. ثم تبعني إلى الغرفة الداخلية التي لم يكن هجير الظهيرة ينفذ قط عبر لَبِنِها الطيني السميك.

كان شمعون قد أزاح صندوق الأرز المنخفض جانباً.

الفصل 33 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت