Chapter 34 · اللفائف السبع
كان ضباب الصباح يتهادى ثقيلاً فوق حواف الوادي الصخرية، مشبعاً بعبير الطرفاء المرضوضة، وبرودة البازلت، والدخان الجاف لحطب السَّمُر وهو يحترق في مواقد المعسكر الخافتة وراء البيوت الحجرية. وفي الفناء الخارجي، حيث ترغو جمال الحمل تحت وطأة شدّ البطائن الصوفية، وقفت قافلة تجارية متجهة نحو حدود الشام الشمالية ترتقب انقشاع غبار الشِّعب.
وقف شمعون إلى جانب الصندوق الخشبي المنخفض حيث استقرت أغماد الأرز طوال هجوع الليل المديد. وكان قد لفّ الأسفار السبعة الأولى بيده، فضمّ كل درْج من البردي القاسي المكتوب بالحبر داخل غلاف من جلد الضأن المدلوك بالودك حتى لان، ثم عصب الحزم بشعر ماعز مجدول. سبعة أسفار تحكي: محافر اللبِن المريرة في جاسان، وليلة الدم على العتبات، واللجج الحمر حين انفلقت أمام الجند، وأزمان التيه الأربعة في قفار فاران البيضاء حيث ووريت عظام جيله تحت روابٍ بلا شواهد.
خطوتُ عتبة المخدع الداخلي، أحمل صحفة ماء وحفنة من التمر المجفف للمسافر. لم يلتفت شمعون برأسه، غير أن كتفه مالت نزولاً شبرة خفية إقراراً بحضوري؛ كانت تلك عادته المألوفة التي لم تنقطع قط، أن يستشعر موضعي دون أن يبدي حظوته بي أمام أعين الرقباء.
قلتُ بصوت خفيض، موارية إياه تحت صلصلة القدور النحاسية في الباحة: «ابن زياد بالباب».
فأجاب شمعون: «ليدخل».
كان التاجر الذي جاوز عضادة الباب شيخاً من شيوخ
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت