Chapter 36 · ميثاق بالحبر
تمدد ظل الحافة الصخرية فوق الحجر الأحمر للمصطبة مع ميلان العصر، فاستحث كبار الوادي على الخروج من مساكنهم نحو باحتنا. أقبلوا بخطوات وئيدة بطيئة، تطرق عصيهم الحجر بنقرٍ جاف الإيقاع، وقد ضمّوا عباءاتهم الصوفية اتقاءً لصفير ريح الصحراء. ومن ورائهم جاء إبراهيم بخطو رزين هادئ، حاملاً مقعداً منخفضاً من خشب الأرز المعتق ومحبرة الحجر التي طوت الفيافي من تخوم جاسان.
لم يقم شمعون على عجل؛ بل تريث حتى استقر أسنّهم فوق حصر القصب المجدولة والممدودة بمحاذاة جدار الباحة، يتهامسون بالتحايا ويردونها بإيجاز وقور يليق برجال عمّروا طويلاً وشهدوا انقضاء أجيال من التائهين. وحينها فقط، جلس فوق المقعد وبسط آخر صحيفة من البردي فوق ركبتيه، بيدين نسيتا منذ زمن بعيد حفر الطين عند ضفاف النيل.
«ينتهي الدرب حيث تُورِد البئر ماءً بغير دم»، هكذا قال الشيخ الأسنّ الجالس بأقرب موضع إلى السارية الحجرية، متكئاً بمفاصل كفيه المعروقتين على عصاه، «لقد لزمت عهد السلم مع خيامنا أيها المصري، وكفّ قرابة امرأتك عن تسديد رماحهم صوب هذه الحافة».
فأجابه شمعون بصوت هادئ بريء من المباهاة: «لقد كُتب السلم قبل أن يُخلط الحبر».
الفصل 36 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت