Chapter 9 · غريب راجل
سبق النبأُ الصاعدُ من المسار السافلِ عجاجَ الغبار. راعٍ صغير يركض، يتبعه ثانٍ، ونهضت النسوة عند النار ووضعن أكفّهن مستويةً فوق الجباه يرقبن ظهور التل، كما نصنع دومًا حين يسبق الخبرُ خطى القاصدين.
أقبل أربعةٌ من عيون الشيخ بخطوٍ متئد. وفي وسطهم، راجلًا على قدميه، كان يسير رجل.
لم يدفعوا إليه براحلة. ذلك عرفُ أطراف البادية وما كان بيننا من ينكره: يدخل الغريب راجلًا، لتقيس كلّ عين ممتدة على طول سياج الشوك خطوته، وترى جليًا ما تبقّى من جلده. كان نعلاه قد بليا حتى مسّهما شسعُ القنّب، والغبار قد علق بركبتيه واستقرّ في ثنايا عنقه وتجويف ترقوته، غير أنه لزم مشيةً رتيبة؛ خُطى موزونة لرجل عزم ألا يكون دخوله في خبال.
ومن خلفهم، جُرَّت بوابة الشوك وأُغلقت. وجفلت حظيرةُ جفارٍ نحو مجرى السيل فردّتها العصيّ. لم يلتفت برأسه إلى الجلبة، وذلك السكون، أكثر من غباره العالق به، أنذر أهل المضرب بأي صنفٍ من الرجال وطئ حمانا.
لبثتُ مع النسوة حيث تلتقي البطحاء المكنوسة بالأرض الصّلبة، لازمةً موضعي من بعيد. لم أكن قد رأيت وجهه قبل تلك الساعة، وإن كان اسمه قد بلغ مواقدنا قبل أشهر؛ تناقلته شفاه السابلة، وزنوه، ورددوه، حتى صقلته كثرة التداول.
أوقفوه في وهج القيظ حيث لا تبلغ ظلالُ الأخبية.
سأله أسنّ الكشّافة بحزم: «ما اسمك؟»
فذكره.
الفصل 9 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت