Chapter 11 · بعد السكون
جلستُ بالفنجان الفارغ حتى انصرف آخرهم.
تخلّت الصالة عن صخبها شيئاً فشيئاً؛ كرسي يُزاح، وسعلة، وباب خارجي، وسيارات تدور فوق الحصى. ثم هبط السكون، واستقر المجلس على تلك الرائحة التي يخلّفها دوماً بعد كل مجلس طويل: أثر عود خبا، وهيل، وهواء بارد انتصر في نهاية المطاف.
وقفتُ. ولم أنظر إلى الأرض.
جاء صبي يجمع الفناجيل فناولتُه فنجالي بيميني، وهمستُ بنبرة هادئة: «يعطيك العافية». حمل الصينية وخرج، متفادياً السجادة حيث كانت الورقة ملقاة، فحدثتُ نفسي: حتى هذا الصبي تعلّم حسابات هذا البيت.
عند مدخل الممر، تحت الضوء، كان فيصل ينتظر.
لم يذهب إلى بيته؛ وقف يسند كتفاً إلى الجدار، بثوبٍ مستوٍ بلا بشت، ويداه مرسلتان إلى جانبيه — اليدان اللتان أقسمتا أمام ثلاثين رجلاً ثم خرج بهما دون أن ينبس ببنت شفة ليفسّر شيئاً. لم يتقدّم نحوي؛ ففي هذا البيت لا يقطع الرجل ردهة نحو امرأة والأبواب ما زالت مشرعة، وكم كنت ممتنة لذلك، لأنني لم أكن أدري أي تعبير يرتسم على وجهي.
«سيّدتي». لم تكن تحية، بل توجيهاً للمسير.
كان بوسعي أن أسلك الطريق الآخر. وأريد لهذا أن يُسجَّل في مكانٍ ما: كان بوسعي أن أنعطف يساراً وأمضي إلى الغرفة البعيدة وأوصد الباب دون كل هذا، ولم يكن لأحد في تلك القاعة شأنٌ يمكّنه من ردّي.
الفصل 11 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت