رجوع

الإشعار المغلق

Chapter 15 · ظلال عند البوابة

تراجعت خطوات الأقدام خارج الجناح عبر الممر الحجري، متلاشيةً نحو الفناء حيث ركد هواء الظهيرة جافاً وساكناً. لم يتكرر الطرق، غير أن الصمت الذي حل مكانه كان يحمل وطأة الشارع القابع خلف بواباتنا بأكمله.

لم يصلح فيصل أكمامه ولم يلتفت نحو الردهة. ظل واقفاً بجوار صندوق الأرز الثقيل، وثوبه ينسدل مستقيماً لا تشوبه ثنية حتى الأرض، بينما استقرت أصابعه ساكنة على مسبحة الكهرمان الملتفة في كفه اليمنى. كانت رائحة العود المعتق المنبعثة من ياقته تشق سكون الغرفة، جافة وعميقة، تفرض هيبتها في المكان بوجه أي جلبة تنتظر على الطرف الآخر من الفناء.

قلتُ، وكان صوتي ثابتاً رغم الغصة في حلقي: «أبناء عمومتنا من الحربي لا يرسلون صبية إن أرادوا تسوية إرث. لا بد أنهم بعثوا أبا خالد. وإن كان قد أحضر معه موثقاً، فسيارته تقف في الممر المظلل منذ نصف ساعة».

ردّ فيصل بنبرة لم يعلها استعجال ولا حدة: «خلّه يجلس. القهوجي يعرف كيف يصب الفنجال تلو الفنجال حتى يتذكر الضيف أصوله».

«لم يقطع أبو خالد الرياض كلها ليشرب قهوة». نظرتُ إلى عروق خشب الأرز الداكنة، حيث بقي المزلاج الفضي على حاله لم يُمس، والإشعار المغلق مستقر في مأمنه تحت الحليات النحاسية. «جاء ليرى الشمع يُفض أمام الشهود.

الفصل 15 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت