رجوع

الإشعار المغلق

Chapter 18 · اختبار السلطة

لم يقطع فيصل المساحة الممتدة بيننا من السجاد الفارسي. وقف في وسط المجلس، ياقته البيضاء النَّشِيّة في ثوبه ناصعة، ومسبحته الداكنة ساكنة بين مفاصل أصابعه. خيّم صمت البيت علينا كالغبار، مثقلاً بوطأة الأسماء والمواثيق والجدران الصامدة.

انطلق رنين خافت من لوحة التحكم الأمنية قرب العتبة الداخلية. وعاد راشد للظهور من القوس الجانبي بخطى موزونة، حاملاً صينية نحاسية صغيرة.

تمتم راشد وقد أحنى رأسه إجلالاً: «مندوب الوزارة ينتظر عند نقطة التفتيش في المحيط الشمالي، يا أبا هناء. ومعه السجل الرسمي لأرشيف الأمانات. ويقول إنه لا يستطيع قيد التسليم دون التحقق من الرقم التسلسلي المكتوب تحت الختم الأحمر بعد فضّه، أو استلام القسيمة المفتوحة موقّعة بيمين المستلم».

كانوا يريدون كشف الوثيقة وفضحها. يريدون إثباتاً على أن الختم قد فُضّ على مرأى من الشهود، ليجردوني من الملاذ الذي وضعه فيصل عند قدميّ.

خطوتُ إلى الأمام قبل أن يتكلم فيصل. همست عباءتي السوداء فوق الرخام، وأطراف طرحتي تؤطر وجهاً يأبى الانكسار. وظل المظروف المختوم حيث وضعه فيصل عند قدميّ، سالماً لم يُمسّ ولم يُفضّ، صامتاً.

قلت: «هاتِ قسيمة المندوب يا راشد».

تردد راشد، وطرفت عيناه نحو سيد البيت. لم يبدر من فيصل أي إشارة لمنعي؛ ظلت عيناه شاخصتين في عينيّ، داكنتين وفاحصتين، بينما لاح وميض من الرضا البارد شَدّ زوايا فمه.

الفصل 18 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت