Chapter 24 · حق الاستجارة
كان الصمت الذي خيّم على الرواق الداخلي ثقيلاً ومقصوداً، لا يقطعه سوى طقطقة خافتة لعود البخور وهو يحترق في مبخرة الردهة. تراجع فيصل خطوة إلى الممر، مشيراً إلى مسؤول المجلس بإغلاق العتبة الداخلية، تاركاً مسافة تكفي لحفظ خصوصية جناحي وحدوده.
قال فيصل بنبرة هادئة خالية من أي انفعال: «الموثق العدلي وصل إلى غرفة الانتظار، ولن يطأ هذا الجناح. صك الدخالة بات جاهزاً ومختوماً بختم بيتي، وإن وُضِع توقيعكِ على هذا السجل الليلة، فلن يجرؤ ابن عمٍّ أو وجيه من كبار آل الحربي على استدعائكِ أمام مجلس عامّ دون أن يواجه حق دخالتي المباشر.»
أجبته بهدوء من خلف العتبة: «أعرف الشروط يا أبا هناء.»
مددتُ يدي إلى عباءتي الحريرية السوداء المسدولة فوق المقعد، وأدخلت ذراعيّ في كمّيها المتقنين. ثم أسدلت الطرحة الداكنة فوق شعري، وعدّلت ثناياها حتى لم يبدُ مني سوى عينيّ وكفّيّ، مراعيةً حشمة البيت وأصوله الصارمة قبل مغادرة الجناح الخاص. وبقي الإشعار المغلق في موضعه دون أن يمسه أحد، ساكناً تحت ضوء المصباح الكهرماني.
خطوتُ إلى ردهة الاستقبال بخطى رزينة وموزونة. كان المكان مفروشاً بسجاد بلون الحجر الرملي وتتوزع فيه طاولات خفيضة من خشب الجوز الداكن المحفور، وتفوح في الأرجاء رائحة الهيل وبرودة الرخام.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت