Chapter 25 · الطوق الداخلي
لم تكد أصداء مغادرة كاتب العدل تتلاشى في الممر الحجري حتى انطلق رنين جهاز الاتصال الداخلي الخافت عند مدخل الجناح الخاص.
شددتُ طرف شيلتي السوداء حول كتفيّ، وسوّيتُ كريب عباءتي الثقيل قبل أن أخطو نحو المدخل المقنطر. لم يتحرك فيصل من موقفه بجوار طاولة خشب الأرز، وبدا في غاية الهيبة بثوبه الأبيض الناصع المشدود بنشائه المتقن. كانت عيناه الداكنتان تتبعاني بوقار حازم لا تطرف له جفن، وقارٍ لا يحتاج إلى تطمين منطوق.
قال بصوت انخفض إلى تلك النبرة الهادئة الرزينة التي تسبق دائماً دفاعاً محسوباً: «يبلغ خدم البيت عن وجود سيارة في الفناء الداخلي. مبعوثة من مجلس نساء الحربي... أرسلوا دلال لتطلب مقابلتكِ في المجلس».
كانت دلال أرملة ابن عم والدي؛ امرأة قامت سمعتها كلها على تدقيقها الصارم في تحالفات العشيرة والتسويات وجداول المواريث. وإن كان الرجال قد عجزوا عن فتح الإشعار المغلق بالقوة في المجلس أمام أعين الشهود، فإن كبار القوم يسعون الآن إلى التدقيق من داخل أسوار البيت، باحثين عن وسيلة ضغط عبر دفاتر زواجي وسجلات مهري.
قلتُ لمسؤول البيت عبر اللوحة الجدارية: «أدخلوها المجلس الخارجي، وقدّموا القهوة».
تراجع فيصل إلى ظل الرواق مراعياً آداب البيت وحشمته التامة؛ فالمضيّف النجدي لا يقتحم مجالس النساء، غير أن حضوره خلف الحاجز الخشبي المنقوش كان سداً منيعاً.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت