Chapter 29 · زائر من الخبر
كان الصمت الذي خيّم على المجلس ثقيلاً بعبق العود المعتّق وشذا الهيل الآخذ في البرود. وعلى امتداد الغرفة الفسيحة، ظلّت ستائر الحرير الثقيلة مسدلة في وجه ليل الرياض الجاف، تحجب رياح الصحراء التي كانت تلامس الأسوار الشمالية العالية للقصر. وعند طرف عباءتي السوداء، مستقراً دون أن تمسّه يد فوق النسيج القرمزي الداكن للسجادة الصوفية، بقي الظرف المختوم في موضعه تماماً حيث وضعه فيصل.
لم يمدّ يده إليه، ولم يحرّك خطوة واحدة عن منتصف الغرفة. كان ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وياقته المشدودة تحدّ خطّ فكّه بصرامة، بينما يملأ حضوره القاعة ذات السقف المقوّس بهيبة حاسمة لا يعجلها شيء.
تردّدت طرقة خافتة على الباب ذي الدلفتين قبل أن ينزلق عامل المجلس إلى الداخل، حاملاً دلة فضية وصينية صفّت عليها فناجين خزفية صغيرة. وخلفه دلف بندر، ابن عم أكبر سناً كان قد قَدِم بسيارته من الخبر في وقت سابق من بعد الظهيرة. وخلافاً للمحامين الشبان الذين تفرّقوا لتوّهم في الفناء، كان بندر يتحرّك بتؤدة محسوبة، كرجل يظنّ أن نسبه في المنطقة الشرقية يحميه من غضب فيصل.
خلع بندر حذاءه عند العتبة، وخطا فوق السجاد بخطوات بطيئة متأنية.
الفصل 29 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت