Chapter 35 · دفتر التسوية
كان الصمت الذي خيّم على الممر خارج جناحنا أثقل من تباشير الفجر، ولم يتعجل فيصل في قطعه؛ بل تراجع بخطوات متزنة نحو الطاولة المصقولة، يسوي أكمام ثوبه الأبيض الناصع برباطة جأش محسوبة، وتفيض من وقفته تلك الهيبة الباردة الصامدة التي أبقت أبناء العم والدائنين خلف العتبة طوال الليل.
ترامت نقرة خافتة على الباب الخارجي المنقوش. كان منصور، وكيل القصر، وصوته ينساب خفيضاً بمنتهى التوقير: «يا أبا هناء، وصل المستشار القانوني للجنة من البوابة الشمالية. والشيخ إبراهيم وممثلو العائلة مجتمعون في مجلس الاستقبال الخارجي، ويرجون حضورك قبل إغلاق السجل الرسمي».
التفت فيصل برأسه قليلاً، لا نحو الباب، بل إلى الصحيفة المختومة بالشمع الملقاة دون أن تُمسّ فوق الرخام عند طرف ردائي: «خلّهم ينتظرون خمس دقائق، وصبّ لهم القهوة. وأخبرهم أنني سآتيهم بدفتر التسوية، لا بالإشعار».
تمتم منصور: «سم»، وتلاشت وقع خطواته المبتعدة في الرواق.
شددتُ طرف شيلتي السوداء حول كتفي، وأنا أسوي قماشها على معصميّ. وحتى الآن، بعد ساعات السهر الطويلة بينما هناء تغطّ في نوم هانئ بجناح الحضانة على بعد ثلاثة ممرات، ظلّ ظهري مشدوداً كالسهم.
الفصل 35 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت