رجوع

الإشعار المغلق

Chapter 38 · بمنأى عن العاصفة

ظلّ إبهامه مستقرًا في تجويف وجنتي لنَفَسٍ هادئ واحد قبل أن تهوي يده إلى جانبه. وبقي دفء لمسته حاضرًا، يتغلغل في السكون الذي خيّم الآن على جناحنا. وخلف النوافذ ثلاثية الزجاج، كان ليل شمال الرياض شاسعًا وساكنًا، وقد تضاءل توهج أبراج المدينة البعيدة ليستحيل ضبابًا عنبريًا خافتًا خلف أسوار الباحة.

تجاوزتُه بخطواتي، ومضت قدماي الحافيتان دون صوت فوق ممشى الصوف الكثيف الممتد نحو الرواق الداخلي. كان الممر باردًا، تفوح منه نفحات خفيفة من بقايا ورد الطائف والعود المعتّق المنبعثة من مخدع الملابس. وفي أقصى الطرف، قابعًا داخل قوس غائر بعيدًا عن قاعة الاستقبال الرئيسية وأبواب المجلس المزدوجة الثقيلة في الأسفل، انتصب باب غرفة الصغار المنحوت من خشب السنديان.

أدرتُ المقبض النحاسي المصقول ببطء، مرخيةً المزلاج برفق كي لا تصدر عنه طقطقة تشق السكون. انفرج الباب بمقدار بوصة، بالكاد تكفي ليتسلل ضوء مصباح الجدار الخافت من الممر إلى الداخل كشريط رفيع.

كانت هناء، ابنة السنوات الخمس، ترقد ملتفة على جنبها تحت اللحاف السكري المطرّز، ويداها الصغيرتان مدسوستان تحت طرف الوسادة. كان تنفسها وئيدًا منتظمًا وعميقًا، لم تكدّره الأصوات التي تعالت في الردهات الخارجية في وقت سابق من تلك الأمسية، غافلةً عن الرقّ المختوم القابع تحت ألواح أرضية غرفتنا الخاصة.

الفصل 38 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت