رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 16 · التواريخ المعدّلة

فرغتُ من كلامي، فلم يتغير ضوء السراج، ولا تغيّرت ملامح وجهه.

أدار طلال فنجانه ربع دورة على الطاولة المنخفضة ووضعه دون أن يشرب. ترامى رنين الخزف الخافت إلى زوايا الغرفة واستقرّ هناك.

قال: «تاريخ الرابع. أعيديه عليّ.»

«الرابع من الشهر. الكلمة أُلقيت في المجلس في الرابع منه.»

«والورقة التي أُعطيتِها كُتب فيها الرابع؟»

«نعم، كُتب فيها ذلك.»

مدّ يده تحت حافة الطاولة وأخرج ملفّاً كان مستقرّاً هناك طوال الوقت، مبسوطاً ومغلقاً، فأدركتُ أنه وضعه هناك قبل دخولي، وتركني أتكلم ساعةً كاملة وهو تحت يده.

فتحه وأداره نحوي.

قرأتُ وأنا واقفة. كانت حجتي ذاتها، تلك التي رددتُها للتّوّ عن ظهر قلب، وإلى جوار كل سطر منها المكاتبات التي استندت إليها. لم تكن التواريخ تشير إلى الرابع؛ بل إلى الحادي عشر، والثاني عشر، وكان أحدها في التاسع عشر. ثلاثة أسابيع من الأوراق، ولا ورقة واحدة منها مسّت اليوم الرابع.

قال: «اقرئي الختم.»

قرأتُ الختم. كان ختم المجلس، قديماً وصحيحاً.

«والآن اقرئي النسخة التي بيدكِ.»

كنتُ قد دسستُها في كُمّي منذ البوابة. وضعتها إلى جوار ملفّه ووضعتُ إصبعي على الثلمة؛ فالثلمة كانت الأمر الوحيد الذي تيقّنتُ منه، ذلك المزق الصغير عند الحافة الذي يثبت أن الصفحة قد طوتها اليد ذاتها التي طوت سائر الأوراق.

كانت الثلمة هناك، أما التواريخ تحتها فلم تكن هي.

الفصل 16 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت