Chapter 20 · كمين الرواق
كان هواء الصباح في الرواق الخارجي منعشًا يحمل تلك البرودة الجافة التي تركد في باحات الرياض الحجرية قبل أن تعلو الشمس فوق الأسوار العالية المحيطة. كنتُ أضم عباءتي بإحكام حول كتفيّ، وحريرها الأسود ينسدل مستقيمًا وثقيلًا إلى الأرض، وطرحتي مثبتة بإحكام أسفل ذقني. لم تشذّ ثنية واحدة من القماش عن موضعها، كأنما هو خط متصل من رباطة الجأش لا يشي بشيء من تلك الساعات الطويلة التي انقضت خلف الباب الثقيل للجناح الخاص.
خرج ظلّ رجل من بين الأعمدة المنقوشة، ليقطع طريقي نحو الباحة الرئيسة.
كان أبو فهد، عمّ طلال. وكان جليًا أنه لم يذق طعم النوم؛ فثوبه الأبيض ناصع لا تشوبه شائبة، لكن فكه كان مشدودًا في صرامة، ونظرته غائرة أضناها سهر ليلة من الانتظار. وفي يده محفظة جلدية ممهورة بختم المجلس القانوني للعائلة.
قال بنبرة مقتضبة متجاوزًا تحية الصباح المعتادة: «يا مريم، مكثتِ في الداخل ما يكفي لتفهمي ما تبقى من هذا البيت.»
توقفتُ على بُعد ثلاث خطوات منه، محافظة على تلك المسافة الرسمية التي يفرضها الرواق: «النهار في أوله يا أبا فهد.»
ردّ ببرود وهو يمد المحفظة نحوي، دون أن يخطو خطوة إضافية، فتأرجحت الأوراق بيننا في تيار الصباح البارد: «لا تضيعي الكلام معي. المجلس يجتمع قبل الظهر، والرجال يتوافدون على المجلس لتصفية ما تبقى من أماناته التجارية.
الفصل 20 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت