Chapter 21 · رفضٌ في الباحة
ضربت شمس الرياض الصباحية باحة الحجر الجيري بوهج جاف يخطف الأبصار، ماحقةً أي برودة كانت قد تشبثت بالممر الصخري. لم أزد من سرعة خطوي؛ كانت عباءتي تداعب البلاط في هفهفة متزنة وئيدة، وقد ثقل حريرها حتى لم تزعزع استقامته رياح الصحراء الآخذة في الهبوب.
من ورائي، حكت خطوات أبي فهد عتبة الباب: «مريم!» جاء صوته حاداً، خافتاً كي لا يتردد في الرواق ذي الأعمدة حيث وقف حراس البيت دون حراك عند الأقواس الخارجية، إلا أن حدة اليأس فتكت بما تبقى من رباطة جأشه: «إن خطوتِ خطوة واحدة خارج هذه الباحة دون توقيعكِ على هذا السجل، فستُحكمين طوق دين والدكِ أمام المجلس. لم يعد لطلال مجلس أو مقعد يقدمه لكِ، فالرجال في الداخل قد اقتسموا أملاك الشمال وانتهى الأمر.»
لم ألتفت. فالالتفات نحو صك ممدود يعني إضفاء وزن عليه، ويعني الإقرار بأن توقيع امرأة جيء بها بصفة مراقبة يمكن انتزاعه تحت رواق معقود. كان يريد مصادقتي ليثبت خراباً لم يقع بعد؛ أراد ختم الخثلان ممهوراً تحت ادعاءاته كي لا يقف وحيداً أمام وجهاء القوم حين تحين ساعة الحساب.
تداركني بثلاث خطوات متعجلة، فرمى ظله الطويل القاتم على جانبي الأيمن. ارتفعت يده بالوثيقة الثقيلة العاجية اللون بيننا، وقد ضغط بإبهامه بشدة على الهامش حيث تنتظر ثلاثة أسطر ما تخطه يدي.
الفصل 21 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت