Chapter 24 · سجلّ السيّاف
لم تفلح شمس الصباح فوق أحياء شمال الرياض في بثّ الدفء عبر زجاج مكتبي البارد وحجر الترافرتين المصقول. ومن الطابق الرابع والثلاثين، كان شريان طريق الملك فهد يمتدّ كشريط فضي وسط غبش شاحب، غير آبهٍ بالاغتيالات الصامتة التي تُنفَّذ على ورق السندات داخل الغرف المغلقة.
لم تطرق مساعدتي الباب مرتين؛ بل فتحت الباب البلوطي الثقيل بمقدارٍ يكفي فقط للإعلان عن الزائر وعيناها مطرقتان: «يا أستاذة، أبو فهد بالخارج، ويقول إنه يحمل جدول التدقيق من كبار الأوصياء».
عدّلتُ الطرف الداكن لطرحتي الكريب، متأكدة من ثبات كل دبوس على الحرير: «أدخليه يا نورة، وأحضري قهوة الهيل، بالطقم الفضي الصغير».
«أبشري».
لم يكن سليمان الدوسري — أبو فهد — يبدو كرجلٍ يفتك بالإمبراطوريات بيديه العاريتين؛ بل بدا كأمين أرشيف يقيس نبض المرء بالفارق بين الدائن والمدين. كان يرتدي ثوباً أبيض ناصعاً بياقة منشاة، وشماغه مطويّ بدقة هندسية، حاملاً محفظة جلدية بارزة النقوش تحمل شعار صندوق تركة آل الزهراني. تخطى عتبة الباب، وجالت عيناه فوق مكتبي، تبحثان عن تردد، وتبحثان عن خوف.
قال بصوت رتيب، خشن، ومجرّد تماماً من أي عاطفة: «السلام عليكم يا سيدة مريم».
أجبته وأنا أشير بيدي اليمنى نحو المقعد الجلدي المنخفض المقابل لمكتبي المصنوع من الماهوجني: «وعليكم السلام يا أبا فهد.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت