Chapter 27 · شائعات الخراب
كانت رياح العصر التي تهبّ عبر الممرّ المقنطر تفوح برائحة النعناع المسحوق والحجر الجيريّ الجاف. لم أكد أتجاوز الصفّ الثاني من الأعمدة حتى شقّ حفيف الحرير الخام سكون المكان.
كانت حصة تقف عند حوض الزرع الرخامي المنحوت، وعباءتها الداكنة مطرزة بخيوط فضية على المعصمين، وأصابعها تعبث بقلق بحقيبة يد جلدية نحيفة. كانت تنتظر حيث يضيق الممر نحو الفناء الداخلي، متخذةً مكانها بحساب دقيق كمن يبتغي الظفر بجوابٍ قبل أن يفرغ الكبار من شرب الشاي.
قالت وهي تتقدم خطوة تكفي لاعتراض الدرجات الحجرية: «مريم.» كانت ذقنها مرفوعة، وإن زاغت نظراتها نحو النوافذ العالية للمجلس الخارجي: «لم يكن سعود يبدو مرتاحاً حين قام عن مائدتكِ.»
أجبتُ وأنا أتوقف على بُعد خطوتين منها، وقد سكن طرف عباءتي السوداء فوق الرخام: «سعود يتحدث في أمور لم تعبر مكتب كاتب العدل بعد. إنه يُجهد نفسه بالكلام.»
قالت حصة، وخفضت صوتها إلى همس متسارع يحمل سماً أنفذ من كبرياء سعود الباردة: «بل يقول ما يردده الحيّ بأكمله! يقولون إن طلال الزهراني قد تنازل عن سجله التجاري في الخرج. ويقولون إن مكتبه الخاص في المدينة الرقمية قد دُقّق وشُمّع وسُلّم إلى الحارس القضائي. ويقولون إنه قابع في ذلك القصر المحاط بالأسوار لأن المحاكم جردته من أختامه وتركته دون حساب باسمه.
الفصل 27 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت