رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 28 · ختم التحكيم

لم يُمهَل الصباح ليلين حتى ارتفع الطَّرْق على باب المجلس الخارجي.

تسمّرتُ في جلستي على الديوان المنخفض، وعباءتي الداكنة مستقرة تغطي كاحليّ، وطرف طرحتي مثبّت بإحكام تحت ذقني. خطا خادم البيت عتبة الباب المقنطر، خافضًا بصره بأدب عند حاشية السجاد الصوفي. لم يكن يُعلن عن قدوم ضيف ذي شأن، بل عن رجل يحمل أضابير جلدية تحت ذراعه؛ مبعوث رسمي أُرسل مباشرة من مكاتب عمي.

قلتُ بنبرة هادئة متزنة: «دعه يدخل».

عبر عتبة الرخام سليمان الحسيني، المستشار القانوني الذي خدم دائرة عمي التجارية على مدى عقدين. كان قد خلع حذاءه في المدخل، وثوبه الأبيض يابس من أثر النشا، وعيناه حادتان ومحنكتان في فن انتزاع التنازلات دون أن يبدو كمن يطلبها. ووراءه، وقف مرافق بصمت عند الباب، لا يحمل سوى صندوق السجلات الفضي.

غمغم وهو يُميل رأسه بمقدارٍ يكفي لمراعاة الأصول دون أن يتنازل عن هيبته: «السلام عليكم يا مريم».

أجبته وأنا أشير إلى الطاولة المنخفضة حيث وُضعت القهوة: «وعليكم السلام يا أستاذ». صبّ الخادم فنجانًا واحدًا من الدلة بيمينه، فانساب السائل الأشقر الموشى بالهيل ليكاد يبلغ منتصف الفنجان الخزفي قبل أن يمدّه إليه. تناوله سليمان بيمينه، ورشف منه رشفة بروتوكولية واحدة، ثم وضعه دون أن يهزّه بالهزة المعتادة للاكتفاء. لم تكن غايته الضيافة.

فتح الإضبارة الجلدية الداكنة فوق الصينية النحاسية بيننا.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت