رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 30 · الرئيس ينتظر

لم يدم الهدوء الذي أعقب انصراف سليمان ساعةً من نهار. ولم يقطعه وجيهٌ من أهلي ولا كاتبٌ آخر يحمل أوراق الكربون، بل كبير القيّام الذي ظلّ مرابطًا عند عتبة الفناء الخارجي الرسمي. وقف خلف قوس المجلس المفتوح، مطرقًا بصره بأدبٍ مدروسٍ التزامًا بالأصول، متمهلًا حتى رفعتُ رأسي قبل أن يطأ عتبة الباب.

«يا سيدتي»، تمتم بصوتٍ متزنٍ خالٍ تمامًا من العجلة، «أرسل أبو خالد خبرًا من الرواق العلوي. لا يدعوكِ إلى دكّة الصدر، ولا جمع أبناء العمومة؛ إنما يسأل إن فرغتِ من شايكِ، وإن كنتِ تتفضلين بعشر خطواتٍ نحو مخدع دفاتر الشمال».

كان أبو خالد هو رئيس مجلس الإدارة الذي يتقدّم توقيعه سائر التواقيع على عقد تأسيس التركة ووثائقها. رجلٌ لا يلتفت إلى وساوس سليمان التافهة، ولا يلطخ أصابعه بقوائم الحصر الأولية. وإن كان واقفًا في تلك المقصورة بدل أن يجلس في صدر القاعة الكبرى، فما ذلك إلا لأن الصمت المريب الآتي من الجناح الشمالي قد بدأ يربك دفاتر الحسابات الكبرى في الرياض.

قلتُ في هدوء: «دعه ينتظر حتى يرفع القائم الصينية».

لم أتعجّل. سوّيتُ طيّات عباءتي الداكنة حول كاحليّ، وسحبتُ طرف طرحتي إلى الأمام حتى لم يبقَ ظاهرًا لنور الممر سوى خط عينيّ الساكن الغامض، ثم وقفت.

الفصل 30 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت