Chapter 34 · خروجٌ من الظلال
لم يدم الصمت الذي خيّم على الدار بعد انصراف الساعي حتى غروب الشمس. ففي مدينة تحكمها الأسبقية وتضبطها السجلات، لا يُهمل دفتر حساباتٍ بقي بلا جواب؛ بل إن التجاهل لا يزيد الاستدعاء إلا ثقلاً ووجوباً.
بقيتُ في الجناح الخاص حيث خففت الجدران الحجرية وستائر الكتان الثقيلة المنسدلة على نوافذ الفناء العالية من وطأة قيظ الظهيرة. كانت رائحة الغرفة تنمّ عن أثر خفيف لورد الطائف والعود المعتق، أثرٍ تشبث بالجص حتى بعد أن بردت المبخرة النحاسية بوقت طويل. وعلى الطاولة الجانبية المنخفضة استقر الدفتر ذو الجلد الأسود، بحوافه الحادة، وخاتم آل الزهراني مدموغٌ بنقشٍ بارز خالٍ من المداد على تجليده. لم يعد شيئاً خفياً بعد الآن؛ بل رقد حيث يمكن لأي شخص يملك حق تخطي هذه العتبة الداخلية أن يراه—دون تبديل، ودون لبس، وبعيداً تماماً عن متناول أولئك الجالسين في الخارج.
تردد وقع أقدام في الردهة أمام باب خشب الأرز الثقيل. لم تكن خطى كاتب عجول، ولا خبب ساعٍ يتوجس، بل وطأة منصور المتزنة الثقيلة، كبير القائمين على المجلس الذي خدم هذه الدار منذ كان جد طلال يعقد مجلسه في الأحياء القديمة.
لم يمسس المزلاج، بل طرق عضادة الباب مرتين بمفصل يده، متريثاً على العادة المتبعة حتى يؤذن له بالدخول.
«يا سيدتي،» نادى منصور من عند العتبة، وقد أمال رأسه قليلاً
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت