رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 36 · رجلٌ منتهٍ

لم يكن الصمت في المجلس صمت سكينة؛ بل كان وجوم رجالٍ يتربّصون إغلاق دفتر الحساب قبل اقتسام ما تبقّى.

تقدّم أبو فهد خطوة، وحاشية بشته البني الداكن تلامس النسيج الثقيل للسجّاد. التمع خيط القصب الذهبي الممتد على ياقته بضوء العصر النافذ من النوافذ المقوّسة العالية. كانت وقفته وقفة رجلٍ يوقن في قرارة نفسه أن صكّ الملكية قد نُقل أمره، وأن التركة قد قُسمت وانتهى شأنها.

قال أبو فهد: «تكلّمي بوضوح يا مريم»، وجاءت نبرته مثقلةً بوقار رجلٍ كبير يرى أن النصر قد حُسم له: «هؤلاء الرجال جاؤوا من كل أطراف الرياض، والمجلس قد حبس تواقيعه منذ الصباح الباكر. ما جلسوا حتى بردت قهوتهم ليسمعوا همسات». وأشار بيده نحو صفّ الجلسات المنخفضة الممتد على طول القاعة، حيث تحلّق أبناء العمومة ومديرو الفروع ورجالات آل الزهراني من ذوي اللحى الشائبة في خطٍ متصلٍ مشدود، تستقر أصابعهم على عصيٍّ ذات رؤوس فضية، أو يقلّبون حبّات الكهرمان الملساء ببرودٍ محسوب.

لم يلتفت أحدٌ منهم نحو الباب البعيد حيث ظل خشب السنديان الثقيل موصداً؛ بل كانت عيونهم جميعاً مصوّبة نحوي أنا وحدي.

وتابع أبو فهد، وهو يخطو خطوة أخرى نحو وسط السجادة ليمسك بزمام المجلس: «دخلتِ الجناح الخاص باسم بيت أبيكِ وتفويضه، وحملتِ معكِ الدفتر، ورأيتِ الغرف بعينيكِ.

الفصل 36 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت