Chapter 37 · شهادة أمام الأعيان
خيّم صمتٌ ثقيل على أرجاء المجلس ذي السقف العالي، صمتٌ كثيف مشبع بعبق الهيل المحموس ودفئه اللاذع، وشذا خشب العود المعتق وهو يتضوع فوق الجمر. لم يتحرك أحد من كبار القوم الجالسين على الدواوين الأرضية المفروشة بالسجاد. وفي الزاوية، عند مباخر النحاس المنقوشة، وقف القهوجي ممسكاً بالدلة الفضية ذات المصب الطويل كأنه تمثال، وقد غضّ طرفه نحو هدب السجادة الصوفية.
شخص أبو فهد بنظره نحوي، واشتد فكه المحفور بالتجاعيد حتى تمدد الخط الأبيض المشذب في لحيته ليلتصق بقبة ثوبه المشدودة. وتوقف إبهامه تماماً فوق مسبحته، حابساً حبة كهرمان مصقولة في مكانها.
قال أبو فهد بصوت خفيض مجرد من كل عطف ومحاباة يُعامل بهما عادةً ابنة الخثلان: «زِني كلامكِ بعناية يا مريم؛ فقد دخلتِ ذلك البيت بعهدنا، وتجاوزتِ حدوده لا بصفتكِ محاميةً عنه، بل شاهدةً من طرفنا. أربعون يوماً مضت بلا خبر، والبنوك لم ترِدها أي حوالة تحمل ختمه الشخصي، وبيوته التجارية في الشمال معلقة بأمر قضائي. فهل تقفين اليوم أمام أهل هذا المجلس وتقسمين أنه ما زال يملك أمره ويتحكم باسمه؟»
«لا أقسم على دفاتر حسابات قيدها رجال لم تطأ أقدامهم عتبة بابه»، هكذا أجبته، محافظةً على استقامة ظهري وشموخ ذقني تحت سواد طرحتي المنسدلة.
الفصل 37 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت