رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 39 · الحساب في الصدر

لم يجرؤ رجلٌ واحد في القاعة على أن يتنفس بصوتٍ يُعكّر تصاعد دخان العود بين الأعمدة.

ظلّ أبو فهد متسمّرًا في جلسته فوق متّكئه المنخفض، ويده شبه مفتوحة مستقرّة قرب ركبته حيث بَرَد فنجانه دون أن يمسّه. كانت الثقة التي ملأت صدره قبل دقائق قد تلاشت بأسرها، ولم يبقَ منها سوى ذبولٍ شاحب اعتلى ملامح رجلٍ مسنّ انكسر رهانه وانهار تحته. وعلى أطراف السجّاد، نكّس أبناء العمومة من الشبّان رؤوسهم شاخصين إلى نقوش الصوف، بأكتافٍ مشدودة، ولم يكن فيهم من يملك الجرأة لرفع عينيه نحو الرجل الجالس في الصدر.

بقيتُ واقفةً قرب المدخل المقنطر، عباءتي السوداء منسدلة باستقامة، وأصابعي متماسكة بخفّة فوق حرير شيلتي الداكنة. لم أتراجع خلف الساتر، ولم يجرؤ أحدٌ على أن يطلب مني التحرّك من مكاني. فقد قطعت شهادتي دابر بهتانهم، وجاء حضور طلال حيًّا ليضع نقطة النهاية.

لم يرفع طلال صوته. ارتشَفَ رشفةً متأنية من القهوة المرّة المضمّخة بالهيل، وعيناه الداكنتان لا تحيدان عن وجه أبي فهد الشاحب. ثم أمال فنجانه برفق، في حركة هادئة من معصمه، فتقدّم القهوجي بخطوٍ وئيد ليتناول الفنجان، مطأطئًا رأسه قبل أن ينسحب عائدًا إلى ظلال الرواق الخلفي.

قال طلال، وكلماته تنساب بطيئةً حاسمة فوق امتداد الرخام والصوف البارد: «أُخرِجَ السجل في غيابي. وحُرِّر طلبٌ رسميّ.

الفصل 39 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت