Chapter 4 · شاهدٌ في الانتظار
امتلأ المجلس قبل أن تدور القهوة.
وحين دارت الدلّة الأولى لم يعد هناك موضع شبر بمحاذاة الجدران، وكان الرجال الذين اعتادوا الوقوف في مؤخرة المجلس طوال عشرين عامًا يقفون هناك مجددًا، في الأماكن ذاتها، وبالترتيب نفسه، كأنما سُطِّر لهم السجّاد. وكانت المصاريع مغلقة دون الصباح. وطافت المبخرة مرتين من قبل، واستقر العود في الهواء كشيء سُكب وتُرك ليركد.
كانت العقود موضوعة على الطاولة المنخفضة أمام الصدر، أربعة عقود، كلٌّ منها في إضبارته الخاصة، ولكل إضبارة حاشية خضراء. وجلس كاتبان إلى المكتب الصغير عن يسار الصدر وبينهما السجلّ مفتوحًا. أما الشهود فكانوا قد جلسوا في الصف الخلفي، وبدت عليهم هيئة رجالٍ عُلِموا بالساعة ولم يُخبَروا بالسبب.
جلس أبي على بعد مقعدين من الصدر. وجلس عمّي في الصدر نفسه، كما دأب أن يفعل منذ ما قبل ولادتي، وهو أمر لم يخطر ببال أحد في ذلك المجلس أن يعلّق عليه. وجلستُ أنا حيث تجلس بنات البيت غير المتزوجات، أي في موضع يمكّنني من رؤية السجلّ، ويجعل الناظر يرى أنني لا أقرأه.
وكان طلال الزهراني آخر من دخل.
لم يتقدّم نحو الصدر، بل اتخذ له مكانًا في أقصى الصف الثاني، قرب الباب، ففعل الحاضرون في المجلس ما اعتادوا فعله طوال ثلاثة أشهر: نظروا إليه ثم شاحوا بوجوههم في اللحظة نفسها، كي لا يُتَّهم أحدٌ
الفصل 4 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت